محمد جواد مغنيه

77

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الخلافة - لكان أولى بها من جميع الصحابة بما فيهم أبو بكر ، ولكانت جميع النصوص على خلافته وولاية المعصومين من أولاده قطعية السند والدلالة . . . حتى ولو بايع أبا بكر الأنس والجان ، بل ونص على خلافته النبي والقرآن ما دامت الخلافة لم تتم له . . . هذا مبدأ السنّة أو أكثرهم يقيسون الحق بما وقع ، ولا يقيسون ما وقع بالحق أما مبدأ الشيعة فالنص أولا وهو الضابط لما يقع ويحدث . وقد تنبه بعض السنّة لهذا الخطأ فبرره بما هو أفحش ، ووضع هذا الحديث « من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن يعصى الأمير فقد عصاني فإن أمر بتقوى اللّه وعدل فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره - أي غير العدل - فإن عليه منه » أي وباله على نفسه لا على أحد لأنه من نفسه والنتيجة لذلك وجوب طاعته على كل حال . . . جاء هذا الخبر في البخاري ج 11 باب السمع والطاعة للإمام . 2 - وقعت الحرب بين علي ومعاوية شاءت الأقدار أو الظروف أن يحكم معاوية كما حكم الأول والثاني والثالث فتبنى السنّة حكم ابن أبي سفيان واعترفوا به ودافعوا عنه لا لشيء إلا لأنه قد حكم بالفعل . . . وكان قد تواتر عن النبي ( ص ) : إن عمارا تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، تواتر هذا الحديث حتى أصبح كآية قرآنية بخاصة بعد ما دوّنه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب التعاون في بناء المساجد ج 4 ص 107 طبعة 1352 ه . ومن هذا رفض السنّة ، وأبوا أن ينعتوا معاوية وحكمه بالبغي كما نعته من لا ينطق عن الهوى ، رفضوا ذلك ، وهم على يقين من قول الرسول بأن عمارا تقتله الطاغية الباغية . . . وعلى الرغم من ذلك قال السنّة : كلا ، إن معاوية ما طغى ولا بغى ، وإنه معذور ، بل ومأجور بقتل عمار وبسبب علي على المنابر ، وحمل الناس على ذلك حتى يهرم الكبير ويشيب الصغير لأنه - أي معاوية - اجتهد فأخطأ ، وللمجتهد المخطئ أجر . . . ومهما شككت فإني لا أشك أبدا في أن معاوية لو فشل في حربه مع الإمام ، ولم يستتب له الحكم لنعته السنّة بالطاغية الباغية لنفس الحديث المتواتر : « يا عمار تقتلك الفئة الباغية » . ولكن معاوية صار حاكما بالفعل ، وإذن يجب طرح النص وإن تواتر .